أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

286

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الكمّية كالعموم والخصوص نحو : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 1 » . الثاني من جهة الكيفية كالوجوب والنّدب كقوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 2 » . الثالث من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو قوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 3 » . الرابع من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها كقوله تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ الآية « 4 » ، وقوله : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ « 5 » فإنّ من لا يعرف عادة أهل الجاهلية في ذلك يتعذّر عليه تفسير هذه الآية الكريمة . الخامس من جهة الشروط التي يصحّ بها الفعل « 6 » أو يفسد كشروط النكاح والصلاة . ويعلم أنّ كلّ ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن أحد هذه الأقسام كتفسير قتادة ؛ المحكم : الناسخ ، والمتشابه : المنسوخ . وقول الأصمّ : المحكم : ما اتّفقوا على تأويله ، والمتشابه ما اختلفوا في تأويله « 7 » . وقول بعضهم : المتشابه : الحروف المقطعة في أوائل السور / 172 ك أَ لَمْ * / و طسم * و حم عسق ، إلى غير ذلك . قال الراغب « 8 » : ثم المتشابه على ثلاثة أضرب ؛ ضرب لا سبيل للوقوف عليه كوقت الساعة ، وخروج الدابة وكيفيتهما . وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة ، والأحكام الغلقة . وضرب متردّد بين الأمرين نحو أن يختصّ بمعرفته بعض الراسخين في العلم ، ويخفى على من دونهم ، وهو الضرب المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسّلام في علي كرم اللّه وجهه : « اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » « 9 » . وقوله في ابن عباس مثل ذلك .

--> ( 1 ) 5 / التوبة : 9 . ( 2 ) 3 / النساء : 4 . ( 3 ) 102 / آل عمران : 3 . ( 4 ) 189 / البقرة : 2 . ( 5 ) 37 / التوبة : 9 . ( 6 ) وفي س . العقل . ( 7 ) القولان مذكوران في المفردات : 254 - 255 . ( 8 ) المفردات : 255 . ( 9 ) المفردات : 255 .